حق الرسول صلى الله عليه و سلم : تتمة

اذهب الى الأسفل

حق الرسول صلى الله عليه و سلم : تتمة

مُساهمة  Admin في الأحد مارس 16, 2008 7:40 am

بسم الله الرحمان الرحيم

تتمة خطبة الشيخ محمد حسان: حق الرسول
قال ابن عباس: رسول الله رحمة للفاجر والبر فمن آمن به فقد رحم فى الدنيا والآخرة ومن كفر به، فقد رحم فى الدنيا وأجل له العذاب فى الآخرة لقول الله لنبيه: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (33) سورة الأنفال بأبى هو وأمى ومن أرق ما قرأت، وأرى أن رزفكم اليوم من كلام الحبيب المصطفى رزق موفور.
وما أحلى ورب الكعبة كل كلامنا أو جل كلامنا من كلام ربنا ومن
كلام نبينا
.

فلا رق قلب لا يرق لكلام الله ورسوله، ولا دمعت عين لا تدمع لكلام الله ورسوله، ولا خشعت جارحة لا تخشع لكلام الله ورسوله، ولا استنار عقل لا يستنير لكلام الله ورسوله يقول المصطفى وتذكروا بالله هذا الحديث الذى يتجلى فيه خٌلق النبى .
ففى الصحيحين([12]) من حديث أبى هريرة قال: بعث رسول الله خيلاً قبل نجد، بعث النبى سرية على خيل قبل نجد منطقة فأسرت هذه السرية رجلاً من بنى حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، وتمامة بن أثال سيد أهل اليمامة.
وهذا الرجل كان من أشد المعاندين لرسول الله وكان من أشد من آذى وهجا رسول الله ثمامة ابن ثال، فأسره الصحابة ودخلوا به المسجد النبوى وربطوه فى سارية من سوارى المسجد النبوى أى ربطوا ثمامة بن أثال فى عمود من أعمدة المسجد وهو العدو اللدود لله ورسوله.
فلما دخل النبى المسجد رأى ثمامة بن أثال، اقترب منه المصطفى وقال له:"ماذا عندك يا ثمامة" إنه عدو الله ورسوله اقتله يا رسول الله، اقتله فهو عدو الله ورسوله، لكن تعلموا وتدبروا هذا الخلق الرفيع العالى يدنو النبى منه ويلاطفه ويقول له: " ماذا عندك يا ثمامة" فيقول ثمامة: عندى خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم- يعنى: إن قتلتنى قتلت رجلاً له وجاهته ومكانته وإن عشيرته لم تفرط فى دمه أبدا- إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.
فتركه المصطفى وأمر الصحابة أن يحسنوا إليه بأبى هو وأمى ورب الكعبة أمر الصحابة أن يحسنوا إليه نعم وتركه.
ثم دخل عليه فى اليوم الثانى وقال: " ماذا عندك يا ثمامة" قال عندى خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.
فتركه المصطفى وأمر الصحابة أن يحسنوا إليه، ثم دخل عليه فى اليوم الثالث وقال:" ماذا عندك يا ثمامة" قال: عندى خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.
فقال المصطفى : "أطلقوا ثمامة" أطلقوه لا نريد منه مالاً ولا نريد منه شيئاً إنه عدو الله ورسوله أسر ويطلق.
فانطلق ثمامة إلى مكان قريب من المسجد النبوى فاغتسل ثم عاد مرة أخرى إلى المسجد النبوى، لكنه ما عاد مأسوراً مربوطاً إنما عاد بمحض أختياره وحبه ورغبته، فدخل المسجد النبوى ووقف أمام النبى وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله ثم قال: اسمع يا رسول الله والله والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك، فأصبح الآن وجهك أحب الوجوه إلى، والله ما كان على الأرض دين أبغض إلأى من دينك فأصبح الآن دينك أحب الدين إلى، والله ما كان على الأرض بلد أبغض إلى من بلدك ، فأصبح الآن بلدك أحب البلاد كلها إلى، ثم قال ثمامة: يا رسول الله قد أخذتنى خيلك وأنا أريد العمرة.
إنا الله وإنا إليه راجعون اللهم أختم لنا بخاتمة الإيمان.
تدبر معى انطلق ثمامة يريد العمرة وهو على الكفر والشرك، فأبى الله إلا أن يعتمر ثمامة وهو على التوحيد قال: يا رسول الله لقد أخذتنى خيلك، وأنا أريد العمرة، فبماذا تأمرنى فبشره النبى بخير.
قال الحافظ ابن حجر: بشره بالجنة أو بخيرى الدنيا والآخره أو بأن الإسلام يجب ما كان قبله من الكفر والمعاصى فبشره الرسول بخير وأمره أن يعتمر فانطلق ثمامة بن أثال موحداً ليؤدى العمرة لله جل وعلا، فلما بلغ بطن مكة رفع صوته بالتلبية، فكان ثمامة أول من شهد بالتلبية لله فى مكة.
وفى رواية ابن هشام بسند صحيح، أقبل عليه الكفار والمشركون وضربوه ضرباً مبرحاً حتى كادوا يقتلوه، فإنه يجهر بالتلبية ويتحدى القوم، حتى رآه أبو سفيان فقال: دعوه أما تعرفوه إنه سيد أهل اليمامة إنه ثمامة بن أثال، إنكم تحتاجون إليه وإلى اليمامة فى القمح، فإن القمح كله لا يأتينا إلا من اليمامة فتركوه.
فقال ثمامة والتفت إليهم وقال: والله لن تصلكم بعد اليوم حبة قمح من اليمامة إلا أن يأذن فيها رسول الله وفرض هذا الموحد الذى خلع رداء الشرك على عتبة الإسلام ووضع كل طاقاته وقدراته وإمكانياته تحت تصرف المصطفى وتبرأ من الصداقات والولاءات والعلاقات الشركية ووالى الله ورسوله والمؤمنين على الفور.
قال: والله لن تصلكم بعد اليوم حبة قمح إلا أن يأذن فيها رسول الله وانطلق ثمامة وهو سيد اليمامة، ففرض حصاراً اقتصاديا مروعاً حتى أكلت قريش العهن من
شدة الفقر والجوع.

فأرسل أبو سفيان إلى النبى ليرسل النبى إلى ثمامة ليخلى ثمامة بين قريش وبين القمح، فما كان من صاحب الخلق العظيم إلا أن يرسل إلى ثمامة، وأن يقول له: "خل بينهم وبين الميرة" فأرسل بعدها ثمامة القمح مرة أخرى إلى آل قريش، ألم يقل ربنا: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم.

Admin
Admin

عدد الرسائل : 420
العمر : 51
الدولة : 0
تاريخ التسجيل : 09/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohamedelalaoui.forumn.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى